لفترة ليست قصيرة ... سيظل افتتاح الأوكتاجون المصرى محور اهتمام إقليمي وعربي ودولي مكثف.. فإن الرسائل التي حملها إنشاء مقر القيادة الاستراتيجية وافتتاحه بالعاصمة الجديدة أكثر من أن تحصى وأن تعد .. لكن تبقى القيمة العظمى في رأيي أن هذا المقر الجديد إنما يمثل الحصن الحصين للحفاظ على الهوية المصرية وحمايتها.
كان قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى إنشاء هذا الصرح الذي يضع مصر حيث تستحق على قدم التكافؤ مع كبريات دول العالم مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا وحلف الناتو لمواجهة التحديات المختلفة وخاصة أوقات الأزمات والطوارئ.
قرار الرئيس السيسى جاء استباقاً لأوضاع عالمية وإقليمية مضطربة ... وعولمة تجرف شباب العالم إلى بحور من ضياع الهوية وفقدان البوصلة... تأخذهم بعيدا عن جذورهم وهويتهم التاريخية والقيمية والحضارية.. فكان القرار تحصينا مصرياً خالصاً لحماية مصر التاريخية... مصر المستقبل بكل مكوناتها ومؤسساتها وهيئاتها وبكل بياناتها وأسرارها.
إحدى أهم رسائل مركز القيادة الاستراتيجية أن قرار مصر بأيدى أبنائها فقط.. وأن مصر الكبرى لا تقبل إملاءات من أحد .. ولا تضع مقدراتها تحت رحمة أحد أيا كان فإن عقل مصر في الأوكتاجون المصرى يتسم بعقلية استباقية تعتمد الفعل وليس رد الفعل يقوم عليه أقمار صناعية مصرية خالصة .. توفر المتخذ القرار المصرى كافة المعلومات الاستخباراتية المؤمنة وبيانات الاستطلاع بما يسهل اتخاذ القرار الأنسب في الوقت الأنسب استنادا إلى تحليل دقيق كامل ولحظى لكل البيانات.
في الأوكتاجون الجديد .. ودائما لتباعد مقار غرف العمليات السيادية.. جميعها في مكان واحد ... يقمن بكل القوة والحسم سرعة تدفق المعلومات وإصدار التوجيهات.. ويتيح مواجهة فاعلة لتهديدات الجيلين الرابع والخامس من الحروب والتهديدات السبرانية بمنظومات رقمية فائقة التطوير.
إنه يسمح بإدارة مركزية لمواجهة الطوارئ والأزمات فإنه يتيح تنسيقا عاليا مؤثرا أو فاعلاً .. ومركزاً تجتمع عنده الوزارات والمحافظات.. كان القرار الحاسم للرئيس السيسى هو بناء هذا الصرح العظيم.. رمزا للهيبة المصرية واختار مكانه.. العاصمة الجديدة لمصر.. جنبا إلى جنب مع مؤسسات الجمهورية الجديد ومقار البنك المركزى المصرى. مجلسي النواب والشيوخ.. الوزارات والمؤسسات.. البنوك والمصارف والبورصة ومنطقة الأعمال المركزية... الحي الدبلوماسي.. الخ.
التصميم مصرى الهوية.. فإن عقل مصر وحصنها الحصين جاء معبرا في إنشاءاته عن حقب مصرية ثلاثة .. يها مصر القديمة بجلالها ومبانيها .. ومصر الإسلامية بهندستها وتنظيمها ومصر الحديثة بتطويرها التكنولوجي.
"الأوكتاجون" الجديد ليس مجرد مكان أمين.. إنما هو مظلة عظمى تغطى أرض مصر وسمائها توفر حماية وقدرة فاعلة لحماية كل شبر من أرض مصر فى سائر الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة.
إنه إدارة علمية حديثة لسائر قواعد بيانات الدولة المصرية بكل وزاراتها ومؤسساتها وهيئاتها توفر لتدفق الأمن الدقيق والشفاف لكل المعلومات بما يهييء المصدر القرار أنسب الظروف لإجراء أدق تقييم للموقف.. وما يجب اتخاذه من إجراءات مكانا وتوقيتا.
إحدى الرسائل المهمة للأوكتاجون الجديد أنه جاهز تماما للتعامل مع الحروب الحديثة بما تحمله من تكنولوجيا عالية وغير مسبوقة فقد تم تزويده بمنظومة قيادة تواكب أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا العالم بما يضمن الحفاظ على هيبة الدولة المصرية وحماية مقدراتها ومستقبلها.
إنه إعلان بميلاد حقبة جديدة في تاريخ الدولة المصرية فإن الحفاظ على الدولة لا يكون فقط بالقوة العسكرية المجردة وإنما رؤية شاملة أوسع نطاقا وفهما أعمق وقدرة أدق على اتخاذ القرارات الحاسمة وفق حسابات دقيقة.
الأوكتاجون الجديد حصن قوى متين يحمى مصر وعقلها وبياناتها بدروع وبيانات مقاومة للانفجارات قادرة على التصدى بكل القوة والجسارة لأى هجوم محتمل... تحميه نظم دفاعية مضادة لأحدث الأسلحة.
... إنه رسالة أمن وأمان لكل المصريين أن لهم جيشا قويا وقادرا .. وتحذير لكل هؤلاء الذين لا يريدون لمصر خيراً ولكل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر واستقرارها فإن مصر «تفعل ... . ولا تهدد».
إن الأوكتاجون المصري يضم 11 مركزاً رئيسيا تخصصيا لإحكام السيطرة ومجابهة التحديات فضلا عن 11 معهدا تعليميا تضاف إلى الأكاديمية العسكرية المصرية والتي تخرج أجيالاً جديدة متطورة والأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بكلياتها المختلفة كلها تؤكد أننا أمام منظومة عالمية مكتملة الأركان.
إن نظرة على مبانى ومقار وزارات الدفاع فى العالم تؤكد تفرد مصر بصرح يندر أن يكون له مثيل .. فإن الصين تنشىء مجمع قيادة عسكري على 1500 فدان على بعد 20 ميلا جنوب غرب بكين فيما يقع البنتاجون الأمريكي على مساحة 6.5 مليون قدم مربع وهو مركز عمليات للقوات المسلحة الأمريكية وعمليات الأمن القومى بناه المهندس الأمريكي جورج ادوين بشكله الخماسي.. وغيرها.
وبعد ...
فإن الأوكتاجون المصرى يأتى استكمالاً لما قامت به «مصر - السيسي» من مبادرات قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مختلف المجالات بما فيها ميكنة القضاء والمعاشات والتأمينات والشهر العقاري والأحوال المدنية وبوابة مصر الرقمية و 55 خدمة رقمية للمواطنين فإن مصر العظيمة تنطلق من قاعدة واسعة بمشروعاتها العملاقة إلى حماية أعظم القواعد بياناتها وأحدث تقنيات الأمن السبراني والذكاء الاصطناعي بما يؤكد أنه الحصن المكين لمصر المستقبل.
وتبقى كلمة ...
إن ملامح الجمهورية الجديدة تتكشف يوما بعد يوم.. فإن الرئيس عبد الفتاح السيسى ومنذ تولى المسئولية في 2014 قائدا للدولة المصرية فإنه لم يدخر جهدا كى ينهل من العلوم الحديثة مسابقا الزمن للاستفادة من عصر الرقمنة.. والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى.. فإن المواجهات العسكرية الجديدة تعتمد في أساسها على علوم العصر وعلى أحدث التكنولوجيات في العالم.. وجاء الأوكتاجون المصرى رسالة مصرية للعالم أجمع أن الجمهورية الجديدة اعتمدت الفعل وليس » رد الفعل أساساً لتحركها وأن مصر جاهزة وعلى أعلى درجات الجاهزية لردع كل من تسول له نفسه المساس بأمنها أو مصالحها ومقدراتها.
وتحيا مصر